سهيلة عبد الباعث الترجمان
713
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
إذا ترك الحجّاج تقليم أظفرهم * تركت من الأفعال ما أنا صانع وكنت كآلات وأنت الذي بها * تصرّف بالتقدير ما هو واقع وما أنا جبري العقيدة ، إنني * محب فني فيمن حبته الأضالع « 1 » ومما هو جدير بالذكر أن الجيلي يختلف في هذا الصدد مع ابن عربي الذي يصرح بنوع من الجبرية التي تتعطل معها الإرادة الإنسانية ، بل ويتعطل معها التفكير لدى الإنسان ، كما تمتنع عنده التفرقة بين الخير والشر ، بل والتمييز بين الثواب والعقاب ، وبذلك أسقط ابن عربي قيمة الإلزام الخلقي ، وارتفعت المسؤولية الأخلاقية بزوال ركنيها الأساسيين العقل وحرية الاختيار ، وتداعت بذلك أركان المشكلة الخلقية في فلسفته « 2 » ، كما أن نيكلسون دفع عن الصوفية تهمة الجبرية مبينا معنى ذلك بقوله : " إن الحرية الحقيقية هي حرية العبد الذي أحب ففنيت إرادته في الإرادة الإلهية ، وهذه حال يتجلى فيها الفرق بين الجبر والاختيار " « 3 » . أما الجيلي فإنه لا يحاول أن ينفي فعل العبد ، بل يحاول إثباته ليبعد عن نفسه فكرة الجبرية التي ألحقت به ، فهو كما يرى أن الإنسان حتى ولو فني عن ذاته وسلم نفسه للّه فهذا عنده فعل إرادي يدل على وجود الإرادة الإنسانية بكمالها ، وقد عبر عن ذلك بقوله : وسلّمت نفسي حيث سلمني القضا * وما لي مع فعل الحبيب منازع فطورا تراني في المساجد عاكفا * وطورا في الكنائس رافع أراني كآلات وهو محرّكي * أنا قلم والاقتدار أصابع « 4 » فنخلص من هذا القول مع الجيلي أنه ليس جبري العقيدة لأنه لا ينفي الإرادة كما هو حال الجبرية ويدل على ذلك بقوله : فلست بجبري ولكن مشاهد * فعّال ، مريد ، ما له من يدافع
--> ( 1 ) الجيلي ، القصيدة النوادر العينية في البوادر الغيبية ، ورقة 172 ، ص أ . ( 2 ) الطويل ( توفيق ) ، مرجع سابق ، ص 179 . ( 3 ) نيكلسون ، في التصوف الإسلامي وتاريخه ، المقدمة ، ص أ . ( 4 ) الجيلي ، القصيدة النوادر العينية ، ورقة 172 ، ص أ .